فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 215

قال: (الواضحةلمشكل ما أوضحت مصالحة) لدينا نصوص مشكلة، والعلماء عليهم رحمة الله يهتمون بالنصوص المشكلة، سواء كانت من كلام الله سبحانه وتعالى، أو كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالمشكل من كلام الله يتنازعه مجموعة من المعاني، فيدخل فيه ما يتعلق بالمتشابه، ويدخل فيه المجمل، ويدخل فيه العموم، إذًا: فهو يحتمل جملة من الصور، وقد صنف العلماء عليهم رحمة الله تعالى في ذلك، كما صنف الطحاوي رحمه الله كتابه مشكل الآثار، وكذلك أيضًا للإمام أحمد رحمه الله عناية في هذا الأمر، وثمة من العلماء من يعتني بمشكل آي القرآن، وقد صنف في ذلك غير واحد كابن تيمية رحمه الله. قال رحمه الله: [كآية الحق مع الحصادمشكلة في منهج الرشاد] في قوله سبحانه وتعالى: وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ [الأنعام:141] هنا ثمة إجمال يحتاج إلى بيان في الآية وإشكال يحتاج إلى توضيح، الله سبحانه وتعالى قال: وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ [الأنعام:141] هنا المأمور به عام، وكذلك من جهة الحق عام، ولم يكن ثمة تقدير، وكذلك الذي يؤتي الحق يوم حصاده فإنه يحتاج إلى بيان ووضوح هل هو صاحب الثمر أم ولي الأمر الذي يقوم بالجباية؟ وهذا تبينه المواضع الأخرى من كلام الله عز وجل وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ببيان المقادير، وثمة مقادير متعددة، ما يتعلق بالثمار، ما يتعلق بالتمر وغير ذلك، فإن من الثمار ما يحصد في العام مرتين، فهل إدارة الحول في ذلك واجبة أم أن ذلك مقيد بالحصاد فيحمل حينئذ نصنا على التغليب، باعتبار أن غالب الثمار لا بد من دوران الحول لحصادها. وقوله هنا: (مشكلة في منهج الرشاد) إنما وقع الإشكال لورود نصوص أخرى خصصت بعض صور الزرع، وذلك بالحول، بتقدير قدر معين، بنوع الجباية، وكذلك أيضًا أنواع التقدير هل يكون بوزنه أم يكتفى في ذلك بالخرص؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت