فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 215

قال رحمه الله تعالى: [نصوص بدء بالشريعة حذونحو أطيعوا من أتاكم وخذوا] الأمر في كلام الله عز وجل وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم في بدء الشريعة جاء على عمومه، وهذه العمومات تحتاج إلى توضيح وبيان، ومن أعظم المشكلات عند الدارسين أن يأتي الأمر عام في الشريعة، وذلك أمر هين باعتبار أن الشريعة جاءت بوجوب الامتثال والانقياد لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما الإشكال في هذا فهو فيما إذا جاء الأمر على عمل يشترك فيه مجموعة من الصور تختلط فيها الواجب والمندوب وفيها المباح. وقوله هنا: (أطيعوا من أتاكم وخذوا) ، الله عز وجل أمر بعموم الطاعة، يعني: أن دلالة المفهوم ألا نطيع غيره، ولكن لدينا أوامر وجهت على مخصوص من العبادات، كما في قوله عليه الصلاة والسلام: (صلوا كما رأيتموني أصلي) هذا أمر بالامتثال للصلاة، هل كل شيء فعله النبي في الصلاة مأمورون فيه بالاتباع والاقتداء على سبيل الوجوب؟ كذلك قوله: (خذوا عني مناسككم) هذا أمر بأخذ المناسك عنه، وهذا الأمر أقل عمومًا من العموم الأول وهو في الأخذ بالشريعة: أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ [النساء:59] ، وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ [الحشر:7] ، وقوله عليه الصلاة والسلام: (ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم) هذا أمر عام في ماذا؟ في كل شيء، هل يحمل على الوجوب أم لا يحمل على الوجوب؟ نقول: إنه يحمل على عموم الطاعة، وهذه دائرة التشريع، يعني: أن النبي أمرنا الله عز وجل بطاعته لا بطاعة غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت