فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 215

ومنها كذلك مخالفة خيرة الفقهاء من الصحابة لامتثال ذلك الأمر مما يدل على أنه ليس على التأكيد، وهذا ينظر فيه بحسب مرتبة الصحابة وقربهم منه، كالخلفاء الراشدين، وأمهات المؤمنين، وفقهاء الصحابة الكبار كعبد الله بن عباس وابن عمر وابن مسعود وأضراب هؤلاء.

قال رحمه الله: (تقريره قولًا وفعلًا وعملفحجة لبعد إقرار الزلل) إقرار النبي عليه الصلاة والسلام لشيء من الأعمال هل يفيد التشريع أم يفيد الإباحة؟ الصواب أنه يفيد الإباحة، وذلك كإقرار النبي عليه الصلاة والسلام أكل الضب على مائدته فهذا دليل على الإباحة، ولا يزيد عن ذلك، وأصحابه كثيرًا ما يفعلون شيئًا ويبقى الأمر على إباحته، بخلاف إذا كان جنس الشيء في ذاته عبادة، فلا نقول إنه مباح بل نقول إنه عبادة، مثاله ما جاء في الصحيح أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يلبون بغير تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج، والنبي كان يقول: (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك) إلى آخره، أما الصحابة عليهم رضوان الله تعالى فيلبون بغير ذلك، كقولهم: لبيك مرغوبًا ومرهوبًا إليك، لبيك ذا النعماء والفضل الحسن، أو قولهم: لبيك وسعديك، والخير بيديك، والرغباء إليك والعمل، فهل نقول: بأن هذا مباح؟ لا؛ لأن هذا لا يمكن أن يكون إلا سنة من جهة العمل، فإقراره دليل على صحة معناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت