فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 215

ولا يختلف العلماء في أن أفعاله صلى الله عليه وسلم من التشريع، ولكن الخلاف في مسألة الوجوب، فإن هذا يحتاج إلى القرائن، وفي قول المصنف رحمه الله: (فيها الدليل باختصاص لم يجبأقوال أهل العلم فيها تضطرب) يعني: اختصاص النبي عليه الصلاة والسلام بشيء هل هو واجب عليه بذاته، أو لا بد من الدوام من رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يتحقق الوجوب بمعنى أن الأمر إذا جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هل يفيد الوجوب أم لا؟ نقول: الأصل في الأوامر الوجوب؛ ولهذا حذر الله عز وجل من مخالفة أمره، فقال: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ [النور:63] ، أي: يخالفون أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ويخرجون عنه، فهؤلاء متوعدون بالفتنة، ومخالفة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم تكون بترك ذلك المأمور أو فعل ذلك المنهي. وعليه نقول: إن الأصل في الأوامر الوجوب، ولكن يخرج الأمر عن الوجوب لقرائن، ومن هذه القرائن: ورود مخالفة من النبي عليه الصلاة والسلام لذلك المأمور، كما في مسألة استقبال القبلة عند في البول والغائط، وكذلك الاغتسال بفضل المرأة، فنعلم أن هذا الأمر والنهي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس على الوجوب، وكذلك أيضًا هناك جملة من الصوارف في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم نعلم بها أنه للتأديب أو للدلالة والإرشاد. ومن القرائن كذلك عدم الدوام، بأن نعلم أن النبي فعله مرة مثلًا، أو أمر به مرة، وما كرر ذلك الأمر، بل عمل به قلة، فنحمل هذا الأمر على الاستحباب، بخلاف الذي يأمر به كثيرًا. ومن القرائن أن يأمر به ولا ينهى عن ضده فهذه قرينة تفيد أن الأمر ليس على الوجوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت