فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 215

يقول: (قول المجتهد) أولًا: الأصول موضوعها هو معرفة الأدلة، وليس معرفة الأحكام التفصيلية بذاتها، إذًا: فعلم أصول الفقه هو وسيلة وليس غاية، فهو من الوسائل التي يصل بها الإنسان إلى معرفة الأحكام الشرعية، فهذه الأدلة هي التي يعتني بها أهل الأصول، سواء من الكتاب بأقسامه؛ فهم يقسمون الكتاب إلى أقسام كما تقدم الإشارة إليه، بالناسخ ومنسوخه، والمحكم والمتشابه، والمطلق والمقيد، والعام والخاص من الكتاب، وغير ذلك، وكذلك أيضًا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويتكلمون أيضًا على أسباب النزول، إذًا: مداره على الأدلة.

وبالنسبة للناظر أو المنتفع من هذا العلم فهما اثنان: المجتهد والمقلد، وذلك أن الإنسان لا يمكن أن يكون من أهل الاستعمال للأصول حتى يكون مجتهدًا، سواء مجتهدًا كليًا أو مجتهدًا جزئيًا، كليًا في علوم الشريعة مطلقًا، وجزئيًا في مسألة من المسائل بعينها أو في باب من الأبواب. وينبغي أن يعلم أن الشريعة مترابطة، والإنسان لا يمكن أن يعرف الأدلة العامة الكلية، ومدى شمولها وعمومها إلا بمعرفة أبواب الشريعة بأجزائها، على سبيل المثال: المشقة تجلب التيسير، ثمة أبواب كثيرة جدًا من أحكام الشريعة منها ما يدخل فيها ومنها ما لا يدخل فيها، وكذلك أيضًا في الضرر يزال، وكذلك أيضًا في قاعدة المفاسد والمصالح، ودرئها، وكذلك أيضًا قاعدة اليقين لا يزول بالشك، وغير ذلك من القواعد، هذه القواعد لا يمكن للإنسان أن يعرفها من جهة الشمول إلا وقد عرف الأجزاء بالتفصيل، وعرف المستثنى منها. والثاني: المقلد وهو ينتفع بها؛ لأنه يتوجه إليه الخطاب، فيبين له الدليل، ويبين له الحكم الشرعي، وأن هذه المسألة ودليلها هذه القاعدة أو هذا الحكم الشرعي. ولهذا نقول: إذا كان قلنا إن المنتفع من ذلك هو المجتهد، والمقلد فإننا نقول: لا بد من معرفة المجتهد والمقلد، والفرق بينهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت