قال رحمه الله تعالى: [وليس كل في اجتهاد صائباللاحتمال أن يكون خائبابل من أصاب فله أجرانونصف ذا فحقه للثاني] يعني: لا يلزم من اجتهاد الإنسان الصواب، وإلا لكان الاجتهاد موازيًا للأدلة من الكتاب والسنة؛ ولهذا ما يذكر العلماء الاجتهاد من باب الدليل؛ لغلبة الظن في الإصابة؛ لأن الله عز وجل قد جعل العقول أدلة تهدي الإنسان. والمجتهد إذا بذل وسعه قد لا يصيب، وقد يخطئ، والدليل على ذلك قول النبي عليه الصلاة والسلام: (إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا أخطأ فله أجر واحد) كذلك أيضًا في اجتهاد سليمان وداود قال الله عز وجل: فَفَهَّمْنَاهَا [الأنبياء:79] يعني: أنه ترجح قوله على قول غيره، مما يدل أنه قد يصيب وقد يخطئ، وقد يقع في قوله صواب لكن هناك ما هو أرجح منه، وإذا استفرغ وسعه لحقه الأجر، إذا أصاب أو أخطأ، إذا أصاب فله أجران، وإذا أخطأ فله أجر واحد، ولكن هذا لا يكون إلا باستفراغ الوسع، الحاكم والمجتهد إذا اجتهد من غير تعب وبذل وسع لا يلحقه الأجر، بل هو آثم؛ ولهذا يقول على الله بلا علم؛ لهذا ينبغي له أن يتوقى في مسائل الاجتهاد حتى يوقى من الإثم.
قال رحمه الله تعالى: [وما لقول غير كان يقصدمن غير ترجيح فذا مقلدومن تصدى لاجتهاد مطلقفمنعه التقليد حتما حقق] يريد المصنف هنا أن يذكر أنه ما كان ضد المجتهد فهو المقلد، وقد يتجزأ الاجتهاد، يكون مجتهد مطلق، أو مجتهد ترجيح، أو مجتهد تخريج، مجتهد مطلق وذلك الاجتهاد في سائر علوم الشريعة، وقد يكون مجتهد في أبواب الترجيح في أبواب معينة، أو يكون مجتهد تخريج، وهذا يتعلق بغالب الخلاف النازل، يخرج مسألة على مسألة، ولكنه لا يستطيع أن يرجع ذلك إلى معرفة الخلاف العالي، ومعرفة الأدلة من كلام الله سبحانه وتعالى.