فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 215

وفي قوله: (فافهم مقالي واستمع للنظم) هنا استحثاث للسمع، وهذا أسلوب قرآني، أنه ينبغي للإنسان إذا أراد أن يضرب مثلًا جزيلًا أو أمرًا مهمًا أن يشحذ ذهن غيره؛ ولهذا قال الله عز وجل: يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ [الحج:73] وينبغي كذلك للإنسان أن يستنصت الناس، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام في حديث جرير في الصحيح: (استنصت الناس) .

قال رحمه الله تعالى: [وإن يعاقب أو يثبه التاركفواجب مكروه قد يشارك] هنا بدأ المصنف رحمه الله بذكر الأحكام التكليفية، وهي على خمسة أنواع: الواجب والمندوب والمكروه والمحرم والمباح، والمباح هو الأصل، والدليل على ذلك قول الله جل وعلا: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا [البقرة:29] .فالله سبحانه وتعالى خلق لنا ما في الأرض جميعًا، وجعله ملكًا لنا من جهة التصرف والاختيار والانتقاء، وهذا دليل على الملكية وحرية الفعل من لباس وشراب، وكذلك أيضًا الضرب في الأرض، فالله سبحانه وتعالى جعل الأصل في هذه المخلوقات أنها لنا، فكل مطعوم الأصل فيه الإباحة، وكل أرض الأصل فيها إباحة السكنى، وكل مشروب الأصل فيه إباحة الشرب، وهذا هو الأصل، كذلك أيضًا في أفعال الناس؛ لأن أفعال الناس متعدية إنما هي أخذ وعطاء، أو انتقال وتحول، أو مكث وحركة، فهذا تصرف في تلك المخلوقات التي خلق الله عز وجل فيها الإنسان ليختار، وهذا دليل على أن الأصل في الأحكام الإباحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت