فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 215

وهناك من يتحفظ على ذكر الإباحة في الأحكام التكليفية؛ باعتبار عدم وجود كلفة فيها، وإنما يذكرون ذلك على سبيل التفصيل والبيان، وذلك أن الإباحة لا يظهر فيها التكلف، والله جل وعلا أمر بجملة من الأحكام، وجعل تلك الكلفة على قدرها، وإنما سميت تكليفية لإثبات الشارع الكلفة فيها، قال الله جل وعلا: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة:286] فأثبت الكلفة، ولكنها على قدر الوسع والطاقة، فهذه التكليفات هي تلك الأوامر الشرعية. فالإباحة هل هي من أحكام التكليف أم لا؟ نقول: إن تناول المباح الأصل فيه أنه لا كلفة فيه، ولكن قد يقع فيه كلفة، وذلك بإظهار نعمة الله عز وجل على الإنسان، وكذلك بضربه في الأرض وسعيه فيها في الأمور المباحة، بالتنقل والذهاب والمجيء، فهذه أمور مباحة، ولكن لا مشقة على الإنسان فيها، وإنما هي رغبة، وهذه الرغبة يقع للإنسان فيها مشقة بالتبع، فالذي يسافر وسفره مباح، وهو راغب سياحة أو ضرب في الأرض ونحو ذلك، فهذا وإن كان مباحًا إلا أنه يجد فيه مشقة وكلفة تتضمن ذلك المباح، كذلك أيضًا بالنسبة لإباحة الأكل يجد الإنسان كلفة بتناول الطعام والشراب وطبخه، وكذلك وضعه ربما يجد الإنسان فيه مشقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت