فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 215

قال رحمه الله تعالى: [كذاك مجنون وساهٍ لا تقلولا صبي داخل مثل الرجللأنهم في مثلهم لم يوجبوالكن إذا زال المغيا خوطبوا]

قوله: (كذاك مجنون وساهٍ لا تقل) ، أولًا بالنسبة للجنون: المراد به التغطية والخفاء، خفاء العقل؛ ولهذا تسمى الجن جنًا لخفائها واستتارها، وكذلك إذا جن الليل على الإنسان غطى ما يراه الإنسان، وغطى السماء؛ ولذا يسمى المجنون مجنونًا؛ لأن الله عز وجل حجب عقله عن التفكر والتأمل، والمجنون هو فاقد العقل بالكلية على الدوام، وأما الساهي فهو فاقد العقل في خطاب بعينه وهو العارض، وذلك أن الإنسان إذا نودي بأمر فقيل له: افعل كذا، وهو ساهٍ يفكر، فهذا ساهٍ وليس بمجنون؛ وذلك لأنه فاقد العقل عند خطاب بعينه لا على سبيل الدوام، أما بالنسبة للمجنون فإنه فاقد للعقل بالكلية وعلى الدوام، في هذا الخطاب وفي غيره، وهم يشتركون في عدم التكليف، يعني: الساهي والمجنون، ولكن بالنسبة للساهي إذا وجد سبيلًا للتذكر وجب عليه، أما المجنون فيرفع عنه القلم بالكلية، ويدخل في ذلك تبعًا مسألة السهو العارض ومسألة النائم، وكذلك المغمى عليه ومن في حكمهم، فإنهم يدخلون لاشتراكهم في فقد العقل مع المجنون، وسواء قل زمن فقد العقل والجنون، أو كان ذلك طويلًا. يقول: (ولا صبي داخل مثل الرجل) ، وذلك أن الصبي مرفوع عنه القلم، وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في المسند والسنن من حديث الأسود عن عائشة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يعقل، وعن النائم حتى يستيقظ) ، وهؤلاء الثلاثة رفع الله عز وجل عنهم القلم، ويدخل فيهم من في حكمهم وهو الساهي، فيسمى ساهيًا ويسمى مخطئًا لوقوعه بمباشرة شيء من غير قصد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت