فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 215

قال رحمه الله تعالى: [وبالقياس فهما يخصصاومن يرى بالنفي حقًا قد عصى] هنا المصنف رحمه الله يثبت أن التخصيص يكون بالقياس كما تقدم الإشارة إليه، والقياس هو: إلحاق فرع بأصل لعلة جامعة بينهما، وذلك أن أركان القياس لا بد من توفرها، وهو وجود الفرع والأصل، وكذلك وجود العلة، والحكم والمناسبة، وإذا اختل شيء من هذه الأركان اختلت لدى الإنسان النتيجة، والقياس على أنواعه: قياس أولى، وقياس مساوٍ، وقياس شبه، أو قياس جلي، وقياس خفي، وغير ذلك، وقياس الأولى ضده القياس القاصر، أو القياس الناقص، والعلماء يختلفون من جهة قبولهم لما كان على خلاف قياس الأولى. وهنا قال: (ومن يرى بالنفي حقًا قد عصا) وهناك طوائف من العلماء يرون أن السنة والكتاب لا يخصصهما القياس؛ قالوا: لأن القياس هو من دليل الظن، والأدلة من كلام الله وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم هي أدلة يقين، ولا تنسخ أدلة اليقين بأدلة الظن، وهذا فيه نظر، بل يقال: إن القياس يتجلى في بعض صوره ويكون كاليقين، خاصة إذا اقترن بعمل خير القرون من الصحابة عليهم رضوان الله تعالى والتابعين، واستقر عليه الإجماع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت