قال رحمه الله: [من سنة الهادي الأمين المصطفىخير الأنام نور أهل الاصطفا] سنة النبي عليه الصلاة والسلام هي طريقته ومنهجه عليه الصلاة والسلام، ويعرفها الفقهاء بأنها: ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خَلقية أو خُلقية، وهذا من جهة ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإذا قلنا بذات المعنى فينبغي أن نقول بصحة هذا التعريف، وأما إذا قلنا من جهة العمل وهذا هو الظاهر، فنقول: إن هذا التعريف ليس بذاك التام، وذلك أنه في قولنا: أو صفة خَلقية، الخَلقية لا يقتدى بها؛ لأنه يلزم من السنة الاستنان بها، والاقتداء بها، فسنة النبي عليه الصلاة والسلام الخَلقية التي خلقه الله عز وجل عليها، من طول، وكذلك عرض، وكذلك بياض البشرة، وطريقة المشي، ونحو ذلك، لا يستطيع الإنسان أن يقتدي بها، والأصل في السنة أن الإنسان يتسنن بها، فلهذا نقول: إن الأولى في هذا التعريف أن يقال: إنه ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خُلقية، فذكر الخَلقية فيه نظر، وأما ما يستدركه البعض من قولهم أن ثمة أشياء خَلقية هي من سنة النبي عليه الصلاة والسلام مثل: إعفاء اللحى، فنقول: إن هذا من الأفعال؛ لأن الأفعال إما مبادرة أو ترك، وأبواب التروك لاحقة في الأفعال، وإعفاء اللحى من أبواب التروك.