فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 215

قال رحمه الله تعالى: [وينسخ الأخير حكم الأولمما أتانا في الكتاب المنزل] تقدم الكلام على النسخ، وقيل: إنه الإزالة، وقيل المراد بذلك هو: التبديل، يقول: (وينسخ الأخير حكم الأولمما أتانا في الكتاب المنزل) بالنسبة لنسخ الأخير للأول لا بد في ذلك من معرفة التاريخ، ومعرفة التاريخ تكون إما بمعرفة أسباب النزول، وإما بمعرفة النقلة لذلك الخبر، أو من شهدها، فإذا عرفنا من شهد ذلك الحكم من الصحابة، وعرفنا أن منهم من توفي متقدمًا، فيعطينا هذا إشارة إلى أن ذلك الحكم متقدم، أو ثبت لدينا أن أحد الدليلين كان في آخر زمن النبي عليه الصلاة والسلام، فيغلب على الظن أن ما قبله سابق له، كذلك من أمارات معرفة الناسخ والمنسوخ أن الغالب في الناسخ أن يكون أغلظ، ولا نحمل الأدنى على نسخ الأعلى، فهذا من القرائن، فننظر في حال المتعارضين ما هو الأغلظ؟ ففي الغالب أن الأغلظ في حالة تعذر الجمع ينسخ الأخف، وهذا الأغلب في التشريع، والنسخ يقع كما تقدم في الكتاب، فينسخ الكتاب بعضه بعضًا، كما في مناجاة النبي عليه الصلاة والسلام: فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً [المجادلة:12] ، وكذلك أيضًا فيما كان أيضًا بالكتاب للسنة، والسنة للكتاب، والسنة للسنة، كذلك أيضًا عمل السلف للسنة، ولا بد من موجب للسنة ولكنه لم ينقل، ولكن نذكر الإجماع ونذكر عمل السلف؛ لعدم ظهور الدليل الناسخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت