قال رحمه الله تعالى: [صلى عليه الله من غير عدددومًا ولا حد يحيط بالأمد] يقول: (صلى عليه من غير عدد) الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم هي: الدعاء له عليه الصلاة والسلام بالمنزلة العالية، (من غير عدد دومًا ولا حد يحيط بالأمد) ذكر العدد عند الدعاء، فهل يعطي الإنسان ذلك العدد مما ألحقه به، أم يعطي ذلك تعظيمًا؟ نقول: يعطي ذلك تعظيمًا، ولا يعطيه ذلك العدد، بمعنى: أن الإنسان إذا قال: سبحان الله وبحمده عدد الشجر، وعدد المطر، وغير ذلك، فهذا لا يعطيه عدد الشجر ولا عدد الحجر تسبيحات، وإنما يعطيه تعظيمًا لذلك اللفظ، وإلا لقال الإنسان بعد الصلاة: سبحان الله والله أكبر ثلاثة وثلاثين وانتهى الأمر، والدليل على ذلك حديث جويرية وحديث ابن عباس في مسلم في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لها لما خرج إلى صلاة الفجر، وعاد بعدما ارتفعت الشمس: (ما زلت في مكانك الذي تركتك فيه؟ قالت: نعم، قال عليه الصلاة والسلام: أما إني قلت أربع كلمات ثلاث مرات لو وزنت) ما قال: عدت (لو وزنت فيما قلت لوزنته، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: سبحان الله وبحمده عدد خلقه، وزنة عرشه، ورضا نفسه، ومداد كلماته) هذا فيه إشارة إلى أن هذا يعطي الإنسان تعظيمًا لا يعطيه ذلك العدد، وهذا مراد المصنف رحمه الله. قال: (من غير عدد) يعني: من جهة الاستحقاق، وإنما أراد بذلك تعظيم الأجر، ولهذا لا حرج على الإنسان بل يستحب له أن يقول: سبحان الله عدد الشجر، وعدد قطر المطر، وعدد الكواكب، والأفلاك، ثم يلتزم أيضًا ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: (دومًا ولا حد يحيط بالأمد) لدينا أمد، ولدينا أبد، الأبد: الذي لا نهاية له، والأمد: هو المحدود بحد معين، منها ما هو مقدر، ومنها ما لا يقدر، والأبد الأصل أنه لا يحد إلا بقرينة.