فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 215

قال رحمه الله تعالى: [بيان تأكيد ونص ينفردفي فهمه رب الكمال المجتهد] البيان قد يأتي بنص مقترن بالنص المجمل موضحًا ومبينًا له، وقد يأتي بنص منفصل عنه، وظهور البيان في ذات السياق أظهر من بيانه بنص منفصل عنه، وهذا أقوى وجوه البيان؛ لأن يشترك معه من جهة القوة، بأن يكون الكتاب يبين مجمله بذات السياق، ويأتي بعد ذلك بيان الكتاب لمجمله بنص منفصل عنه؛ وذلك أن النص المبين الذي انفصل عن ذلك النص المجمل يطرأ عليه شبهة أن ذلك البيان الذي قصد بذلك الموضع لا يلحق ذلك الإجمال، فيكون الإجمال حينئذ عند بعض الفقهاء محمولًا على إجماله، والبيان على بيانه، وربما لا يحمل بعضهم التخصيص للعام فيقول إن ذلك المخصص الذي ذكر في دليل منفصل هو أحد أجزاء العام، فذكر في ذلك الموضع المنفصل لبيانه بذاته أو من باب ضرب المثال، وهذا يقول به طوائف من فقهاء الحنفية على خلاف جمهور العلماء، فإذا جاء اللفظ عامًا في موضع، وجاء التخصيص في موضع منفصل عنه قالوا: إن التخصيص جاء لذكر أحد صور العام لا لتخصيصه، فيبقى اللفظ العام على عمومه، والخاص على خصوصه، فيدخلون الخاص في العام، ولا يحملون العام على الخاص، بل يجعلون الخاص يوسع حتى يكون عامًا، وأما العام فلا يضيق حتى يكون خاصًا، وهذا الذي يذهب إليه طوائف من أهل الرأي؛ ولهذا يذهبون إلى العمومات، فلا يرون أن عمل النبي يخصص قوله، ولا يرون أنه إذا ذكر أحد صور العموم في موضع أنه يخصص قوله العام أو فعله العام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت