فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 215

قال رحمه الله تعالى: [وإن حديث مرسلًا عنهم أتىفحجة في قولنا قد أثبتا] الحديث المرسل هو من أنواع الانقطاع، ويريد به أهل الاصطلاح: ما سقط منه صحابي ويرويه تابعي كبير، وإنما قلنا تابعي كبير؛ لأنه إذا رواه التابعي الصغير فيحتمل أن يكون سقط صحابي ومعه تابعي، والكبير هو الذي يغلب على الظن أنه يرويه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تابعي وأسقط الصحابي، وهذا القيد الذي نذكره هنا على سبيل الاحتياط. والحديث المرسل في قول بعض العلماء حجة، كما قال هنا: (في قولنا قد أثبتا) ، يعني بذلك في الاحتجاج من جهة الاعتداد به، لا كون هذا الحديث صحيحًا؛ ولهذا مسألة الاحتجاج شيء، ومسألة القول بصحته شيء آخر. لكن الصواب أنه ليس بحجة عند عامة النقاد، وإنما يقبل إذا اعتضد بغيره، وهذا الاعتضاد إما أن يجري على أصل، أو يعضده قياس، أو عمل الصحابة، أو توافقه أحاديث أخر ضعيفة ونحو ذلك، وبعض العلماء نجد أنه يحتج بالحديث المرسل لاعتضاده بأشياء أخرى، لكن لا ينص عليها ونظن أنه احتج بالحديث المرسل على سبيل الانفراد، والعلماء يحتجون بما هو أبعد من ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت