ثانيًا: أن يعلم الأدلة من السنة في أبواب الأحكام، وفي قول المصنف رحمه الله: (أصلًا وفرعًا) الشريعة تقسم من جهة نوعها إلى أصول وفروع، ما يتعلق بالأصول في أمور العقائد، وكذلك في أعلام المسائل والأحكام الكليات من أركان الإسلام ونحو ذلك، والفروع ما كان من جزئيات، ومن العلماء من يقول: إن الأصول هي العقائد، والفروع ما كان من الأحكام الشرعية وهو الفقه، وهذا على اعتبارات يقسمها العلماء. ثالثًا: أن يكون عالمًا بالكتاب والسنة ومواضع الإجماع حتى لا يقع في الخلاف، ويستطيع الإنسان أن يكون مجتهدًا في باب معين دون باب آخر إذا استوعب أدلة الباب، فالإنسان قد يكون مثلًا في الطهارة مجتهد إذا استوعب معرفة أدلة الطهارة عن غيرها، وإن كان مقصرًا مثلًا في أحكام الصلاة، في أحكام البيوع، في أحكام النكاح، فإذا استوعب أدلة الباب كان من أهل الاجتهاد.
والعلماء يقسمون الخلاف في قوله: (أو خلافًا قد وجد) إلى نوعين: خلاف عالٍ وخلاف نازل، فالخلاف العالي هو ما كان خارج المذهب، والخلاف النازل هو ما كان داخل المذهب، الخلاف العالي المذاهب الفقهية مع بعضها، خلاف السلف الصالح، والكتب في ذلك كثيرة في المذاهب الأربعة، فيقارن مذهب مع بقية المذاهب، وهناك مصنفات عامة في هذا، المصنفات العامة التي تصنف في الخلاف عن السلف الصالح، ككتب المصنفات: عبد الرزاق، ابن أبي شيبة، وسنن البيهقي ومعرفة السنن والآثار، وكتب ابن المنذر، وكتب ابن عبد البر، هذه في الخلاف العالي، والخلاف النازل الذي يذكر روايات مذهب أحمد، وروايات مذهب الشافعي، وروايات مذهب أبي حنيفة، وروايات مذهب الإمام مالك، أي في دائرة نازلة من أبواب الخلاف، أعلى أنواع الخلاف هو الخلاف العالي؛ أن يكون الإنسان بصيرًا بأقوال العلماء، ومنهم من يتعلق بالخلاف النازل.