فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 215

قال رحمه الله تعالى: [لأغلظ كنسخ عاشوراءفحكمه بالخلق حيث شاء] .بالنسبة لعاشوراء، إنما سمي؛ لأنه اليوم العاشر، وقبله تاسوعاء وثاموناء وسابوعاء وهكذا، وهو العاشر من شهر الله المحرم. قال: (لأغلظ كنسخ عاشوراء) وبالنسبة لصيام يوم عاشوراء، (فإنه أول ما قدم النبي عليه الصلاة والسلام المدينة وجد الناس يصومون يوم عاشوراء، فسأل اليهود عن ذلك، فقالوا: ذلك يوم نجا الله فيه موسى من فرعون، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: نحن أولى بموسى منهم) .وفي قوله: (لأغلظ كنسخ) اختلف العلماء في مسألة النسخ هل يكون إلى بدل مساو أو إلى بدل أغلظ؟ فمن قال: لا بد من النسخ لأغلظ، فإنه بداهة يلتزم بأنه لا يكون النسخ إلى غير بدل؛ لأنه يرى أن النسخ لا يكون إلى ما هو أخف أصلًا، وهؤلاء يعتمدون على أصل، وهو أن الشريعة جاءت بالتدرج، والتدرج هو العلو، فأول ما فرض الله عز وجل الصلاة جعلها مستحبة، ثم بعد ذلك فرضها ركعتين، ثم جعلها أربعًا فزيد في صلاة الحضر، وبقيت صلاة السفر؛ لهذا نقول إن قوله: (لأغلظ كنسخ عاشوراء) يعني: أن يوم عاشوراء كان فريضة بعد أن كان سنة، ثم نسخه الله عز وجل وجعله فريضة، ثم جعله سنة وأوجب صيام رمضان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت