والسنة من جهة تخصيصها بذاتها يخصصها العمل كالإجماع، ويخصصها القياس، فمثلًا: إقامة الحد على العبد، معلوم أن العبد من جهة العذاب على النصف من الحر، وذلك في القذف والزنا، ولكن الله سبحانه وتعالى ما ذكر العبد وإنما ذكر الأمة، فقال سبحانه وتعالى: فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ [النساء:25] ، وهذا في الإماء، وأما بالنسبة للعبيد فالعلماء يحملون ذلك على القياس، فإذا قذف العبد لا يقال بجلده ثمانين، وإنما يقال بجلده أربعين تخصيصًا للقرآن بقياس العبد على الأمة التي ذكرها الله عز وجل، فخصصنا القرآن بالقياس، ومسألة العموم في كلام الله عز وجل على ثلاثة أنواع: أول هذه الأنواع عام أريد به العموم، وهذا كثير، وهو كل لفظ لا مخصص له فهذا عام وأريد به العموم. النوع الثاني: عام أريد به الخصوص يعني: يفهم الخصوص من سياقه، كما في قول الله جل وعلا: الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ [آل عمران:173] الناس الذين جمعوا لهم معلوم أنهم الكفار، وليس المراد بذلك أهل الإيمان الذين هم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو عام ولكن أريد به الخصوص؛ لأنه ما قال: إن الكفار قد جمعوا لكم، إذًا فهو عام أريد به الخصوص. النوع الثالث: عام خصص بدليل، وهذا العام لا بد له من مخصص خارج عنه، وهذا التخصيص يلتمس إما أن يكون في كلام الله جل وعلا، كما ذكر المصنف أن القرآن يخصص نفسه، والسنة تخصص القرآن، أو في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم.