فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 215

ثم قال: (القياس ما يرد الفرعالأصله في الحكم قل لي: سمعا) أركان القياس هي: الفرع، والأصل، والعلة، وثبوت الحكم، وهذه الأركان الأربعة لا بد من وجودها، وقد نقول: إن أركان القياس خمسة، وهي: الفرع، والأصل، والعلة، وثبوت الحكم، والقائس، وذلك أن الإنسان إذا قاس أو ألحق فرعًا بأصل، وهو ليس من أصحاب الأهلية فلا يسمى قائسًا، ولا يعتد به، ولا يسمى قياسًا حقيقيًا، كحال الإنسان مثلًا الذي يقيس الثوب على الإنسان معترضًا، هل يسمى قائسًا؟ لا يسمى، وإنما هذا عابث؛ ولهذا لابد من توفر هذا الركن حتى يتحقق القياس، ولا بد من وجود الفرع والأصل، والأصل كلما قرب من الفرع وداناه، كان القياس في ذلك أظهر، فإذا قيس لباس على لباس، كان أقرب من جهة صحة القياس، وإذا قيس لباس على غيره من غير جنسه من غير الألبسة، فهذا القياس يكون قاصرًا، كذلك قياس الفرع على فرع أولى منه من جهة، مع كون الاثنين من الفروع، فإن هذا أقرب إلى الصحة، بخلاف قياس فرع على أصل عظيم، فإن هذا يكون من جهة القبول أضعف، وذلك لتباين العلل في الأصول عن الفروع، فكلما كان الحكم أعلى وأقوى وأشمل كانت العلة فيه أبعد من الفرع، وذلك أن الفروع كلما صغرت تعلقت بالأفراد، والأصول كلما بعدت تعلقت بالعامة، وعلل العامة تتباين عن علل الأفراد؛ ولهذا نقول: إن الأصل كلما قرب من الفرع، وداناه فإن ذلك أقرب إلى صحة القياس.

قال: (لعلة جامعة والحكمتفصيلهن يقتضيه النظم) كأن المصنف رحمه الله هنا يقطع بهذا التعريف؛ ولهذا قال: (قل لي: سمعا) يعني: أن هذا مما يجزم به، والقياس يقول به عامة العلماء، وهو الذي عليه ظواهر الأدلة من كلام الله، وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك أيضًا الصحابة، فقد جاء في كتاب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى قال: ثم قس الأمور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت