قال رحمه الله تعالى: [إذا مثنى خاص أو عام عرضوأمكن الجمع فجمع يفترضإن يمتنع فرده للوقفثم اجتهد عسى دليلا تقفي] إذا جاء في مسألة معينة دليلان في حكم من الأحكام فينبغي للإنسان أن ينظر إلى الدليل الخاص ويجعله خاصًا، وأن ينظر إلى الدليل العام فإما أن يجريه على عمومه، ويلحق ذلك العام بما خصصه الشارع، أي يلحق الأدلة ويجمعها فيما بينها، أو ينظر لبعض القرائن التي تؤديه إلى جعل الخاص باق على خصوصه، والعام باق على عمومه، وذلك لبعض الفروقات بين بعض الأدلة في وجوه خصوصها، وكذلك وجوه العموم؛ ولهذا نقول: إن الأدلة إما أن تتساوى، وإما أن يترجح بعضها على بعض، وإما أن يوجد دليل واحد ولا يوجد غيره، فإذا وجد الدليل الواحد فلا يصار إلا إليه، ولا يلتمس معارض، وأما إذا وجد في المسألة دليلان في مسألة من المسائل فلا بد من النظر في أحوال: الحالة الأولى: النظر في إمكان النسخ، فإذا تعارضا مع معرفة المتقدم والمتأخر فالناسخ والمنسوخ، وإذا ثبت ورود النسخ فليس للإنسان أن يجمع بينهما مع ظهور النسخ إما بالنص عليه أو معرفة التاريخ، فإذا عرف التاريخ وتعذر في ذلك الجمع فإنه يصار إلى النسخ. الحالة الثانية: أن يجمع بين الأدلة، فإذا لم ينص على النسخ فإنه يجمع بين الأدلة، وإذا تعذر الجمع فإنه يصار إلى الترجيح بين الأدلة.