فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 215

قال رحمه الله تعالى: [كذا القياس في جلي الإشارةإلحاق مطعوم بذي العبارةبل كل ما فيه غذا يجري الربابالبر والتمر بهم قد أصبحا] القياس تقدم معنا: أنه إلحاق فرع بأصل لعلة جامعة بينهما، ومنه ما هو جلي، وهنا قال: (كذا القياس في جلي الإشارةإلحاق مطعوم بذي العبارة) ، ورود العلة ركن من أركان القياس، والعلة على نوعين: علة منصوصة، وعلة مستنبطة، فالعلة المنصوصة أقوى، والعلة المستنبطة ضعيفة، ولكن قد تلوح للمستنبط هذه العلة، وتقوى في نفسه لوجود بعض القرائن الكافية، والعلة المنصوصة هي التي يكون عليها القياس، أما العلة المستنبطة فلا يكون عليها القياس، والقياس يكون في أبواب الصحة والفساد لا في أبواب تشريع العبادات، يعني فليس لنا أن نقيس عبادة على عبادة أخرى لجامع بينهما فنولد عبادة جديدة، كما يفعل المتصوفة؛ لهذا ضلوا في هذا الباب؛ لأنهم يقولون مثلًا في الطواف على القبور: إن الله عز وجل أمرنا أن نطوف على الكعبة، والكعبة حجر، وحرمة دم المؤمن أعظم من حرمة الكعبة، كما في الحديث (لأن تهدم الكعبة حجرًا حجرًا أهون عند الله من أن تستباح حرمة امرئ مسلم) وعلى هذا فالولي من أولياء الله لا شك أنه في أعلى مراتب الحرمة، ولذا يجوز أن نطوف على الولي الصالح من باب قياس الأولى، وهذا قياس في أبواب العبادات، والقياس في أبواب العبادات خطأ؛ لأن الله عز وجل يقول: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا [المائدة:3] ، وقال عليه الصلاة والسلام: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) ، فأي عبادة زيدت فهي بدعة وإحداث أيًا كان منشؤها، وأقيس أنواع إنشاء العبادات قياس عبادة على عبادة بحيث تتولد عبادة أخرى، لكن أن تقيس أمر على أمر لتستنتج صحة أو فسادًا فذلك الأمر لا بأس به، فتقول: هذا جاء في بطلان صلاة الفريضة إذًا يبطل صلاة النافلة، وهذا جاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت