فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 215

في بيان بطلان الزكاة، أو في فرضية الزكاة، أو نحو ذلك، فيحمل على ذلك في بطلان الثمار وفي بهيمة الأنعام ونحو ذلك. وهنا في مسألة جريان الربا وما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك قال: (ما يجري الربابالبر والتمر بهم قد أصحبا) هذه المسألة مما يطول الكلام فيها، وهي ما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام فيما يجري فيه الربا هل العبرة فيه الكيل أو الوزن أو القوت أو الادخار؟ وهذا من مواضع الخلاف، ما هي العلة الجامعة؟ وهذا مرده إلى ماذا؟ مرده إلى العلة كما تقدم الكلام عليه، فالعلة إن كانت منصوصة حل الإشكال، ومثال العلة المنصوصة قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الهرة كما جاء في المسند والسنن: (إنما هي من الطوافين عليكم) ، العلة هنا منصوصة، وهي أنها من الطوافين، إذًا: ما يطوف علينا من الحمر الأهلية من دواب الأرض فهي من الطوافين إلا ما خصه الدليل، كالفأر فهي من الطوافين لكنه خصه الدليل وأخرجه فلا نستطيع أن نأتي بقياس نقيسه مع ورود الدليل؛ لأن الدليل والنص أقوى من القياس، لكن نلحق ما طاف علينا من الطيور التي تأتي مثلًا في الأحواض وتشرب من المياه، والحمير التي تغشى الناس وتطوف عليهم بالطوافين علينا، هذه العلة علة منصوصة، ولدينا علة مستنبطة، والعلل المستنبطة هي: التي لم ينص عليها الشارع، مثال ذلك أن الله عز وجل حرم على الرجال لبس الذهب ولبس الفضة، ما هي العلة؟ منصوصة أو مستنبطة؟ مستنبطة؛ لهذا تجد العلماء يتباينون في هذا الأمر، فالقياس على العلة المنصوصة صحيح، والقياس على العلة المستنبطة ضعيف، وربما يلزم بقول فاسد؛ ولهذا هناك من يقول مثلًا أن العلة في منع لبس الذهب احتمال أن الناس بحاجة إلى النقدين في البيع والشراء، فإذا تحلى الرجال بذلك ضعفت حاجة الناس إلى البيع والشراء، وأصبح في هذا مشقة عليهم، ومنهم من يقول: إن العلة هي الكبر والغطرسة ونحو ذلك، ويلزم من هذا لوازم، فإذا قلنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت