وأما النكاح فعليه هو أن يثبت أنها زوجته بالعقد، وإلا الأصل أنها منتفية؛ لأن الأكثر هو الحظر والمنع، والإباحة قد حددها الشارع بنكاح الإنسان بأربع، وأما الأكثر فهو ممنوع؛ لهذا قلنا: إن الأصل في الأبضاع التحريم، ولا يحل للإنسان إلا الأربع، بخلاف الطعام فالإنسان يتناول منه ما يشاء ليلًا ونهارًا، والشراب يتناول منه الإنسان ما يشاء ليلًا ونهارًا، وكذلك اللباس والمال وغير ذلك، وكذلك الأرض فيأخذ أرضًا ويحييها، وغير ذلك الأصل فيها الإباحة من غير حد في الشريعة، فكل ما لم يحده الشرع فالأصل في ذلك الإباحة، وما حده الشرع فالأصل فيه المنع كالفروج.
قال رحمه الله تعالى: [وأصل نفع بعد نور البعثةحل وضر رده للحرمةوقيل: أصل الكل حل النفعوقيل: للتحريم أصل الوضعوالأول المشهور وهو المعتمدفليحكه أهل الكمال والرشد] هنا يريد أن يبين أن الأصول يرجع فيها إلى الضر والنفع، وأن ما كان أصله النفع فالأصل فيه الإباحة، وما كان فيه الضر فالأصل فيه المنع، وهنا كأنه يجعل استصحاب الأصل من جهة رجوعه إلى وجود الضر والنفع، ولكن نستطيع أن نقول: إن الضر أو النفع قد دل الدليل عليه بخصوصه، والأصل فيما خلقه الله عز وجل الإباحة؛ لهذا قال الله جل وعلا: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا [البقرة:29] وقوله جل وعلا: (( خَلَقَ لَكُمْ ) )أي: للناس، وهنا للتملك والانتفاع وحق التصرف، فالإنسان له أن يتصرف فيما خلقه عز وجل ابتداء من غير دخول سبب في ذلك، فإذا دخل السبب طرأ حينئذٍ الاستثناء، وهذا السبب الذي يطرأ على أصل ما خلقه الله عز وجل الأصل فيه الحظر، وذلك كالبئر إذا حفرت فلها حافر، وكذلك الدار إذا بنيت فلها بانٍ.