فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 215

وقوله: (وما انتفى فيه دليل الحكمفرده لأصله في العلم) استصحاب الأصل هو: طلب البقاء على ما كان، وما كان ينظر فيه إما أن يكون الحل، وإما أن يكون الإباحة، وإما أن يكون الكراهة، أو غير ذلك من الأحكام التكليفية، فما كان تابعًا لأصل ولم يدل عليه دليل بعينه، فإنه يلحق بأصله. واختلف العلماء في أصول الأشياء، هل هي على الإباحة أم على المنع، ويأتي الكلام عليه. قول المصنف رحمه الله هنا: (فرده لأصله في العلم) كأنه رحمه الله يشير هنا إلى أنه لا بد للإنسان أن يكون عالمًا بالأصل، فلا يلحق الفرع بأصله الثابت إلا وقد علم الأصل حتى يستصحبه؛ ولهذا قال: (فرده لأصله في العلم) لأن الأصول تتباين، فهناك من الأصول ما خلقها الله عز وجل للناس من المأكول والمشروب والمطعوم، فهذا الأصل فيه الإباحة، وهناك من الأصول ما الأصل فيها التحريم كالأبضاع وهي الفروج، فالأصل فيها التحريم، وليس للإنسان أن يقول: الأصل في إتيان النساء الإباحة، بل نقول: الأصل في ذلك التحريم حتى يثبت الحل، وثبوت الحل هو أن يأتي بشروطه: بعقد صحيح، والرضا، وكذلك الولي، وبشروطه التي ذكرها العلماء؛ ولهذا إذا زعم رجل أن امرأة زوجته لا يقبل هذا القول؛ لأن الأصل التحريم إذا قامت شبهة عليه، بخلاف الإنسان إذا شرب ماء ليس الأصل أنه مسروق، وليس أنه مغصوب، وليس الأصل أن ما في هذه القارورة مسكر، بل الأصل أنه مشروب ومطعوم مباح، وعليك الدليل أنت وليس له أن يثبت الدليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت