فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 215

ولهذا نقول: إن الشريعة في أمور المحظورات تلغي، وأما في أمر الواجبات فإنها لا تلغي؛ ولهذا نقول: إن المحظور إنما كان أقل ورودًا في الشريعة من الواجب لأنه إلغاء، وهذا فيه كلفة على الإنسان، والله عز وجل لا يكلف نفسًا إلا وسعها، وكذلك أيضًا فيما يتعلق بأمر الواجبات؛ لأنه ليس فيها إلغاء لغيرها، وإنما هو عمل داخل بين أعمال أخرى فيزاحم ولا يلغي، وأما المحظور فإنه يلغي ويزاحم أيضًا.

قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وإن يكن عقاب كل منتفيفهو المباح يا أخي فاعرف] إذا انتفى العقاب عن أحد فهذا الأصل فيه الإباحة، وهنا أراد بذلك ما يخرج عن الأنواع السابقة، ومعلوم أن العقاب ينتفي أيضًا عن المكروه، ولكنه أراد ما يخرج عن المكروه، ولكن نقول: هل العقاب ينتفي عن المكروه على الإطلاق أم لا؟ نقول: إن المكروه لا ينتفي عنه العقاب على الدوام، وإنما المراد بذلك الأفعال العارضة لماذا؟ لأنه لا يمكن أن يداوم الإنسان على مكروه إلا وجر إليه محرم، كذلك إذا داوم الإنسان على سنة فالسنة تضبط الواجب وتجلبه وتؤكده؛ ولهذا تجد الفرائض عند الإنسان الذي يحرص على السنن الرواتب أضبط من الذي يفرطها، ولا يمكن أن تجد إنسانًا يضبط الفرائض ضبطًا أكثر من شخص يؤدي السنن الرواتب؛ لأن الرواتب أمر زائد عن الفرائض، فإذا وقع في نفس الإنسان امتثالها فلا يتحقق ذلك إلا بضبط ما هو أولى منها، فإذا فرط الإنسان في ذلك لا يمكن أن يضبط الفرائض أكثر من غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت