فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 215

قال رحمه الله تعالى: [وخص عام إذ لخاص عرضاوأوهما كل بكل فرضا] نقول: إن من وجوه الجمع في ورود الأدلة: أن يكون أحد الدليلين خاصًا، والدليل الآخر عامًا، فنجري الخاص على خصوصه، ونبقي العام على عمومه، أو نجعل الخاص مخصصًا للعام، فيثبت حينئذٍ العام والخاص، أو نحمل العام على الخاص، فنبطل حكم العموم ونثبت الخصوص، وهذا بالنظر إلى القرائن، وذلك إما أن يكون الخاص يبطل العام، أو العام يبطل الخاص، أو يبقى الخاص على خصوصه، والعام على عمومه، أو نقول إن الخاص يحمل عليه العام. لهذا نقول: إن هذا ينظر فيه إلى القرائن. قال: (وأوهما كل بكل فرضا) .بالنسبة للعموم والخصوص، جاء في الشريعة تخصيص كثير من العمومات، وتقدم الإشارة معنا في أبواب العام والخاص، وجاء أيضًا فيها ما يبقى التخصيص على خصوصه، والعام على عمومه، كما يأتي مثلًا من تحريم نكاح أكثر من أربع، والتخصيص الذي هو خاص للنبي عليه الصلاة والسلام يبقى الخاص على خصوصه، والعام على عمومه، فلا نقول: إن ذلك التخصيص يخصص العموم، بل كل الأدلة تبقى على ما هي عليه. قال رحمه الله تعالى: [ (فيما سقت) لأول ممثلاو (حديث الماء) ثانٍ يشملا] بالنسبة لما سقى، النبي عليه الصلاة والسلام يقول: (فيما سقت السماء العشر) هذا جاء عامًا في كل نوع من أنواع الثمار، وكذلك أيضًا في كل قدر من المقادير، ولكن جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) لهذا نقول: إن ذلك العام قد خصصه ذلك الدليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت