فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 215

إنها الكبر والغطرسة جاز أن نحلي الصبي بالذهب؛ لأن الصبي لا يعرف الكبر، فإذا كان لديك ابن مجنون أو سفيه لا يدرك معاني الأمور النفسية فلا يتكبر ولا يعرف معنى التواضع فإنه يجوز لك على هذا أن تحليه بالذهب بنفسك؛ لأنك مكلف وهو ليس بالمكلف، لكن لو فعلت أنت هذا تأثم. كذلك أيضًا في مسألة من يقول: إن العلة حاجة الناس إلى النقدين، الذهب والفضة، فإنه يلزم منه أن الناس إذا اغتنوا عن الذهب والفضة كما في زماننا فإنه يجوز لبسهما، فالناس اليوم تتعامل بالعملة الورقية، فهل نقول: إذا سقطت العلة يسقط معها الحكم، البسوا أيها الرجال؟ الجواب لا، إذًا نقول: إن هذه العلة ضعيفة أصلًا، لأنها مستنبطة، فكيف تستنبط علة ثم تقوم بالبناء عليها ونحن نخالفك بأصل الاستنباط أصلًا؟ ولهذا نقول في العلل غير المنصوصة: أننا لا نأمر بالامتثال بها، بل بالامتثال بالنص، أما العلة فنقول إنها علل، لكن لا نقيس عليها؛ لأن الناس تحرص على العلل لتثبيت معرفة مقاصد الشريعة، والإيمان بها، وقوة الامتثال، ودعوة الناس، وغير ذلك من العلل التي يذكرها العلماء. قال رحمه الله تعالى: [فكل ما من جهة الشرع وردمقيدًا فهو البيان المعتمد] الشرع مأخوذ من البيان والوضوح؛ ولهذا يسمى شراع السفينة شراعًا لوضوحه وبروزه، وتسمى الشريعة شريعة؛ لأنها نصبت أعلامها للناس بيانًا ووضوحًا، يقول: (فكل ما من جهة الشرع وردمقيدًا فهو البيان المعتمد) ، يعني: ما جاء من الألفاظ المطلقة مقيد فهو مبين من كلام الله سبحانه وتعالى، فينبغي أن يؤخذ به؛ ولهذا قال: (المعتمد) الذي لا يجوز الخروج عنه.

قال رحمه الله تعالى: [باب النص والظاهر والمؤول والنسخ] .ذكرنا أن الدلالة الواضحة على قسمين: نص وظاهر، وهي أقوى الدلالات الواضحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت