قال رحمه الله تعالى: [والنص ما لا غيرَ معنى يحتملوظاهر الاثنين أضحى يشتمل] النص هو: ما لا يحتمل إلا معنى واحد لوضوحه وجلائه، فهو لا يحتاج إلى مبين، ووجود نص مبين له لا يزيده وضوحًا، وهذا النص إنما سمي نصًا لبروز معناه، وقد اشتق من المنصة التي يبرز عليها الإنسان أو يبرز عليها الخطيب حتى لا يلتبس بغيره، أما إذا أراد الإنسان أن يتكلم في وسط الناس فإنهم لا يدرون من المتكلم، لكن إذا برز على منصة فرآه الناس فلا يحتاج أن تقول هذا الخطيب وهذا المستمع؛ لأن الناس تراه، ولا يحتاج إلى مبين له، ولهذا تسمى نصوص الشريعة بالنصوص؛ لأن الأصل فيها الوضوح. وقوله: (والنص ما لا غير معنى يحتملوظاهر الاثنين أضحى يشتمل) ذكرنا أن أقوى وجوه الدلالة الواضحة هو النص والظاهر، فالنص: ما لا يحتمل إلا معنى واحد، والظاهر: ما يحتمل معنيين أحدهما أقوى من الآخر، تقول: هذا دليل وظاهره كذا، أي ظاهر الدليل كذا، مع ورود معنى آخر في الدليل خافٍ باطن، والنص أقوى، وإذا تعارض النص مع الظاهر فإنه لا عبرة بالأخذ بظاهر النص، وكذلك النص يقابله المخالفة ولا يمكن أن يقابله اجتهاد صحيح، وأما بالنسبة للظاهر فيقابله المعنى الخفي، أو ربما يطرأ عليه الإشكال من بعض وجوه.