فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 215

والفقه المراد به الفهم، وقد تقدم الكلام عنه، وهو أشرف أنواع العلم، وذلك أنه يحتاج إلى نظر، والنظر يحتاج إلى تتبع واجتهاد، وهذا التتبع والاجتهاد هو سبيل الجنة، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: (من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة) ، ويقول النبي عليه الصلاة والسلام كما جاء في الصحيح: (من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين) ، وغير ذلك من الأدلة التي تدل على فضل العلم ومزيته، وفضل الفقه ومزيته على غيره من أنواع العلوم. العلم والفقه إذا أطلق في الشريعة فإنه يراد به العلم والفقه الشرعي لا يراد به غيره، والدليل على ذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (نحن معاشر الأنبياء لا نورث) ، وقال عليه الصلاة والسلام: (العلماء ورثة الأنبياء) ، فذكر العلماء، وما وصفوا بالعلماء إلا بتحقق العلم فيهم، وجعل ذلك العلم موروث من الأنبياء، والأنبياء لم يورثوا إلا العلم، كما في الحديث: (العلماء ورثة الأنبياء، والأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر) .

والعلم ضد الجهل، والجهل على نوعين: جهل مركب، وجهل بسيط، الجهل البسيط: هو عدم معرفة الشيء بذاته يعني انتفاء العلم، وأما الجهل المركب: فهو معرفة الشيء على غير الحقيقة، وهو كالذي يظن أن زيدًا عمرًا فهذا جهل مركب، والجهل البسيط كالذي يقول: لا أعرف زيدًا، هذا انتفى عنه العلم فلم يجعل زيد عمروًا، فلم يكن ثمة جهل مركب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت