قال رحمه الله تعالى: [ونقل الخلف عن الصديقوذهب الجمهور للتصديقبالقول والفعل جميعًا صححواإجماعهم إن لم يكونوا أفصحوابالخلف من بعض الذين أجمعوامن غير حمل لاضطرار يمنع] ينبغي أن يشار إلى مسألة: أن الإجماع يمكن أن يقسم إلى قسمين: إجماع حقيقي، وإجماع سكوتي، الإجماع الحقيقي: هو الذي طرأ عليه النطق والبيان، والإجماع السكوتي: هو أن يقول قائل منهم بقول ولا يعلم له مخالف، الإجماع السكوتي هو أكثر أنواع الإجماع، وهو أكثر ما يقع فيه الوهم والتجوز في حكاية الإجماع؛ لهذا نقول: إن الإجماع السكوتي لا يوصف بأنه إجماع إلا إذا توفرت فيه أمور: من هذه الأمور أن يشتهر قول القائل في المسألة، وصورته تعرف بأحوال: من هذه الأحوال أن يقول ذلك أمام جمع، إما على منبر جمعة، أو كان له أصحاب متوافرون واشتهر قوله ذلك عندهم ونقلوه عنه، ولا يعلم له مخالف، أو قضاء يفعل أمام جماعة كالحدود التي تفعل ويشهدها طائفة من المؤمنين، ونحو ذلك، فهذا من القرائن. الأمر الثاني في مسألة الإجماع: أن يستقصى أحوال المخالفين له، وأنه ينبغي أن يعلم أنه عدم وجود المخالف لا ينفي العدم من جهة الحقيقة، بل ينبغي له أن يستقصي من جهة التتبع، كذلك أن ينظر إلى اتحاد البلد التي طرأ فيها القول، ربما يشتهر هذا القول في الكوفة ولكن في غيرها من البلدان لا يعرف، فلا يقال: إن هذا من مسائل الإجماع باعتبار أنه لم يوجد مخالف له؛ لأن من كان في المدينة ربما لا يعلمون عن هذا القول، وأقوى وجوه الإجماع السكوتي هو في المدينة ومكة؛ لانتشار العلم، ولقوة الديانة، والقرب من زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقوى وجوه الإجماع أن يثبت بالقول والعمل، يقولون بالقول، ثم يوافقونه من جهة العمل.
قال رحمه الله تعالى: [وليس قول للصحابي حجةعلى صحابي فاقتفِ المحجة] .