فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 215

هنا ذكر ما يتعلق بقول الصحابي عليه رضوان الله هل قوله حجة أم لا؟ هذا مما اختلف فيه الأصوليون، وينبغي قبل ذلك أن نعلم أن من الصحابة فقهاء، ومنهم من له شرف الصحبة ولا يعرف له قول في الفقه، وهذا لعدة اعتبارات منها: أن يكون من جهة حقيقته هو ليس بفقيه باعتبار أن النبي عليه الصلاة والسلام توفي وتأخر إسلام هذا الصحابي قبل وفاة النبي بزمن يسير، وهؤلاء الصحابة كثير؛ لهذا الذين حجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوًا من مائة وعشرين ألفًا كما ذكر ذلك أبو زرعة، وهذا العدد هل نقول: إنهم كلهم فقهاء يعلمون الأدلة من القرآن، العام والخاص، والمطلق والمقيد، المحكم المتشابه، المجمل والمبين، وغير ذلك؟ نقول: إن هذا متعذر عقلًا أصلًا، ولكن من جهة شرف الفضل والمنزلة والمكانة والصحبة فهي للجميع، لهذا نعلم أن التباين موجود قدرًا حتى في دائرة الفقهاء بذاتهم، فينبغي أن ننظر إلى الصحابة بأن السابقين من الصحابة هم أفقه من اللاحقين، لماذا؟ لأن الشريعة نزلت وعاينوها، فنقول: إن المهاجرين أفضل من الأنصار، وهم أقعد منهم في هذا الأمر؛ لأن القرآن نزل على لسان قريش، وهم أقرب وأفهم إلى مراد الله سبحانه وتعالى، ومراد رسول الله صلى الله عليه وسلم، والنبي عليه الصلاة والسلام ولدته قريش كما قال: (ولدتني قريش، ونشأت في بني سعد بن بكر، فأنى يأتيني اللحن) ، فرسول الله صلى الله عليه وسلم ولدته قريش، ونشأ فيهم، وأخذ منهم سلامة اللسان الذي نزل عليه القرآن، فكان عليه الصلاة والسلام أفصح العرب، واقترن ذلك بعصمة الله عز وجل له؛ لهذا نقول: إن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى السابقون منهم أقوى من اللاحقين لهم، والمهاجرون أقوى من الأنصار، ثم الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الشجرة شهدوا معه بدرًا وأحد، ثم الذين آمنوا قبل الفتح أفضل من الذين آمنوا بعد الفتح بنص القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت