نقول: إن أفضل السابقين هم العشرة المبشرون بالجنة وكلهم من قريش، ثم يأتي بعد ذلك جملة من الصحابة عليهم رضوان الله تعالى ممن يعتد به في أبواب الفقه، وفي فهم التأويل كعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن مسعود، وهم فيما بينهم ليس أحدًا منهم حجة على الآخر، ولكن إذا أجمعوا فالإجماع إجماع الصحابة كما قال الإمام أحمد رحمه الله كما نقله القاضي أبو يعلى، فقال: الإجماع إجماع الصحابة ومن بعدهم تبع لهم، ونقل هذا أيضًا ابن حزم الأندلسي، فإذا أجمعوا على شيء وجب إتباع قولهم؛ لهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين) ، وهذا بدلالة الأولى أنه إذا أمر باتباع سنة الخلفاء الراشدين فكيف بالإجماع إذا اقترن الخلفاء مع غيرهم، فكان إطباق الأمة، ومن خالف سبيلهم فقد اتبع غير سبيل المؤمنين فيوله الله ما تولى ويصله جهنم. لهذا نقول: إنه يجب في الاتباع اتباع ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وما جاء عن الصحابة في حال الإجماع، وأما في حال الخلاف فنقول: إذا اجتمع الخلفاء الراشدون الأربعة على قول فلا يخرج القول عن قولهم، وقولهم حجة بنص الدليل (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور) ، وهنا حذر من المحدثات إشارة إلى أن قول الصحابة لا يخرج عن هديه عليه الصلاة والسلام، ويكفي في ذلك عطفه لهديهم بعد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.