قال رحمه الله تعالى: [إذ هذه الأيام تقضي بالمللمن سوء حظ وارتكاب للزلللا سيما الوقت لنا قد عاندافي كل أمر من مرادي باعدا] الأيام لا تقضي بذاتها، وإنما الذي يقضي هو الله سبحانه وتعالى، ولكن هنا على سبيل التجوز باعتبار أنها سبب جعلها الله عز وجل تدور بالإنسان، ويجوز أن يلحق الإنسان الشيء بالسبب على سبيل التجوز مع بيان الإقرار بأنه سبب؛ ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول كما في الصحيح: (لعن الله من سب أباه، قالوا: يا رسول الله! أيسب الرجل أباه؟ قال: نعم، يسب الرجل أبا الرجل، فيسب الرجل أباه) يعني: أنه تسبب بسب فلان لأبيه فأصبح كالساب، وهذا ساب. يقول: (إذ هذه الأيام تقضي بالملل) والمراد بالملل: السآمة من نمط معين يريده الناس، لهذا ينبغي للإنسان ألا يسير مسايرة للناس، وإنما يسير مع الحق، والإنسان إذا حمل بين جوارحه الحق، وساير الناس، فإنه لابد أن يحمله الحق الذي بين جوارحه على الملل من هذا الطريق الذي عليه العامة. قال: (إذ هذه الأيام تقضي بالمللمن سوء حظ وارتكاب للزلل) والحظ قد ذكره الله سبحانه وتعالى، وأقره في كتابه العظيم، فلا حرج على الإنسان أن يقول: فلان حظه عظيم، ونحو ذلك؛ لأن الله عز وجل أعطاه أو منعه من الشر ونحو ذلك، وفي قوله: (من سوء حظ وارتكاب للزلل) إقرار أن الناس انشغلوا بأنفسهم، وانصرفوا عن الحق، وارتكبوا المخالفات وكان حظهم في ذلك خاطئًا أو سيئًا، وفيه أيضًا إقرار المصنف بما يقر به سائر بني آدم من الذنب والزلل، ومخالفة أمر الله سبحانه وتعالى.