والأمر في لغة العرب: هو الطلب، وفي اصطلاح العلماء: هو استدعاء فعل ممن هو دونك على سبيل الوجوب والاستعلاء، فالله سبحانه وتعالى أمر عباده بشيء من الأفعال، فهذا أمر منه سبحانه وتعالى، فالأمر إذا كان من عالٍ فإنه يسمى أمرًا، وأما إذا كان ممن هو دونك فإنه يسمى دعاء؛ ولهذا الإنسان يقول: لربه سبحانه وتعالى: اغفر لي هذا أمر، لكن هل هو على سبيل اللزوم؟ لا، بل هو دعاء، فإذا كان ممن دونه لمن هو أعلى يسمى دعاء، وإذا كان ممن أعلى لمن هو دونه يسمى أمرًا، وإذا كان من شخص مساو لك -كطلب الإنسان من مسئول أو نحو ذلك أن يعطيه كذا- فيقولون: هذا عرض أو التماس أو نحو ذلك؛ لأنه مساو لك في التكليف، وهكذا أيضًا النهي: فهو استدعاء ترك ممن هو دونك، على وجه الإلزام أو التحريم.
وبالنسبة للخبر: فهو ما كان خارجًا عن الأمر والنهي أو الإنشاء فالذي يخبر الإنسان بأمر فيقول: جاء زيد من مكة، أو جاء فلان من بلدة كذا، أو مات فلان أو مكة تبعد عن المدينة كذا، فهذا من جملة الأخبار التي لا تفيد أمرًا ولا نهيًا، ولا يتحقق فيها الامتثال ولا الحظ ولا المنع، وإنما هو مجرد إخبار. كذلك أيضًا بالنسبة لاستفهام الإنسان وسؤاله، فالاستفهام المراد به: طلب علم لم يكن لدى الإنسان وهو الاستعلام، فيطلب علمًا لم يكن قد سبق لديه، فيقول: هل ذهب فلان إلى كذا؟ أو ما حكم كذا؟ أو ما الرأي في كذا؟ أو ما تقول في كذا؟ وهذا يكون من جاهل لعالم، وقد يكون من عالم لجاهل على سبيل التعليم، وقد يكون الاستفهام للإنكار، وربما كان للتوبيخ، وربما تضمن الاستفهام أمرًا.