ثم قال: (كلفظ قرء باشتراك مشتهر) ، القرء في لغة العرب يقع على الطهر وعلى الحيض، وهذا مما وقع فيه خلاف المفسرين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيفتقر ذلك إلى البيان إلى معرفة أحد هذين المجملين، ومرد ذلك إلى بيان النص أو بيان المجمل بدليل مثله أو مقارب له في اللفظ، فإذًا قلنا: إن كلام الله عز وجل ثبت باليقين وهو متواتر فإن كلام الله عز وجل المجمل يبين نفسه، كذلك سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم تبين القرآن، أو كان مقاربًا له؛ لأن الوحي يدور في دائرة واحدة سواء كان من الكتاب أو السنة، وإن اختلف من جهة الثبوت، فالسنة فيها المتواتر وفيها الآحاد، فيها ما كان على علم اليقين وفيها ما كان على علم الظن، وعلم اليقين يتباين على مراتب، وثمة ما هو دون ذلك، وذلك كعمل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك الإجماع، فإنه ربما قوي على تبيين بعض المراد من كلام الله سبحانه وتعالى، كما في قول الله جل وعلا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ [المائدة:105] ، جاء عن أبي بكر الصديق عليه رضوان الله تعالى أنه قال: إنه ليس كما تظنون، فهذا اللفظ جاء على سبيل الإجمال، والصحابة عليهم رضوان الله تعالى جاءوا بتبيينه، كما جاء ذلك عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى.