فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 215

وفي قوله: (بالسنة) يعني: أن القرآن كما أنه يبين بعضه، كذلك فإن السنة تبين القرآن، ووضوح بيان السنة للقرآن أظهر من وضوح بيان القرآن للقرآن؛ وذلك أن السنة أصل وجودها لبيان مجمل القرآن، فإن الله أمر بالصلاة وجاءت السنة ببيان ذلك، وذلك لاشتراك ذلك اللفظ بمجموعة من المعاني المتضادة، فجاءت الشريعة المحمدية من سنته ببيان ذلك الإجمال، وهذا إذا كان في السنة فيكون في القرآن على سبيل القلة، ويكون كذلك أيضًا دون السنة بيان عمل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لسنته وكذلك للقرآن، ولهذا نجد أن تفسير الصحابة أكثر من تفسير النبي عليه الصلاة والسلام للقرآن، وتفسير التابعين أكثر من تفسير الصحابة، وتفسير أتباع التابعين أكثر من تفسير التابعين؛ وذلك للحاجة إلى البيان بسبب دخول العجمة، واتساع دائرة الإجمال بالبعد عن لغة العرب، ونستطيع أن نقول: إن الإجمال يتبين في ذهن الإنسان بعدة وجوه: أولها بنص القرآن وظاهره، الثاني بالسنة، الثالث بالقياس، الرابع بالإجماع، الخامس بلغة العرب، السادس بالمواضعة، أي: أن يتواضع عليه أهل البلد الذين نزل عليهم النص من أهل المدينة كما تقدم في قول الله جل وعلا: حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ [البقرة:187] .قال رحمه الله تعالى: [إبراز شيء للتجلي من خفافهو البيان بحثه يهدي الشفا] والمجمل: هو ما احتاج إلى بيان وضوح، وفي ذاته احتمل عدة معاني لا يقطع بأحد منها، وأما البيان فهو نقل المعنى من حيز الإشكال إلى حيز البيان والوضوح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت