قال رحمه الله تعالى: [وتابع للعلة ما وجدتوجوده ونفيه إن نفيت] بما أن العلة يدور عليها الحكم وهي كقطب الرحى، وكفلكة المغزل التي يدور عليها الحكم وجودًا وعدمًا، فإذا انتفت العلة انتفى الحكم تبعًا لها؛ فلهذا لا بد من متابعة الفقيه والمجتهد للعلة؛ لأن الحكم يتبعها، ولا تتبع العلة الحكم؛ لأن الحكم إنما نتج عن علة، فينظر في العلة فينفي الحكم التابع لها، وهذا هو الفقه، وأما نفي الحكم مجردًا مع ورود العلة في ذلك من غير نص أو أصل في الشريعة، فهذا قصور وهوى؛ ولهذا الذين ينفون الأحكام مع ثبوت العلل هؤلاء هم أهل الأهواء، أو ينفون الأحكام مع ثبوت العلل لأمور باطلة نفسية، كما يفعل هذا كثير من أهل الطرق من المتصوفة وغيرهم؛ ولهذا العلماء يذكرون قاعدة فيقولون: الحكم يدور مع العلة وجودًا وعدمًا. قال رحمه الله تعالى: [لأنه لعلة مجلوبوأصله من أصلها مطلوب] يعني: أن العلة في الفرع والأصل هي مطلوبة من الجميع، فلا بد من توفرها هنا وهناك، فيدور عليها الأصل والفرع، ولكن الأصل في ذلك أقرب، وذلك كدوران الأفلاك حول الشمس، وذلك أن الأفلاك منها ما هو دون الشمس ويدور معها، ومنها ما هو أبعد من ذلك، فتكون العلة من جهة الأصل هي كحال الشمس، وأما بالنسبة للكوكب الآخر هو الأصل، والذي وراءه هو الفرع، فهذه تدور مع بعضها، فإذا انتفى الأصل وثبتت العلة نقول: يثبت الحكم للفرع أيضًا، كأن يكون مثلًا الأصل نسخ، ولكن العلة ثابتة، وثبت الدليل بإقرارها بالشرع، فنقول حينئذٍ: يثبت ذلك.
قال رحمه الله تعالى: [فصل. وما انتفى فيه دليل الحكمفرده لأصله في العلم] هذا ما يسميه العلماء استصحاب الأصل، وهذه قاعدة وهي من أدلة الأحكام.