كذلك ما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في أمور المياه، النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الماء طهور لا ينجسه شيء) ، وجاء عن النبي عليه الصلاة والسلام جملة من الأحاديث مخصصة له، على خلاف في صحتها، قال: (إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه بنجاسة تحدث فيه) لهذا نقول: إن هذه المسائل من مسائل الاستثناءات لها دليل قد خصها، فوجب أن يؤخذ ذلك الخصوص، ويكون مخصصًا لذلك العام. قال رحمه الله تعالى: [وظاهر وموجب للعلممقدم على ظنون الوهم] تقدم معنا أنواع الدلالة: الأول: أن الدلالة دليل قطعي والدلالة ظنية. الثاني: الدليل قطعي والدلالة قطعية. الثالث: الدليل ظني والدلالة ظنية. الرابع: الدليل ظني والدلالة قطعية، نقول: إنه كلما غلب في ذلك القطع واليقين فإنه يقدم على الظن، وكذلك الأدلة تنقسم إلى قسمين من جهة ثبوتها: أدلة ظنية وأدلة قطعية، ومن جهة دلالتها على نوعين: قطعية وظنية، واجتماع الدلالة مع الدليل في القطع أقوى من الظن، والظن كما تقدم الكلام عليه معنا هو: التردد بين أمرين مع رجحان أحدهما، وأما الشك فهو: التردد بين أمرين بلا مرجح، والوهم هو: ما يقابل الظن، الظن كإنسان يقول: أظن أن فلانًا ذهب إلى بلدة كذا، أظن أن الذي زار فلان وفلان، يعني لا يدري إما هو أو آخر لكن الغالب أنه هو، وأما التوهم فهو: الذي يخالف الظن، والشك: الذي لا مرجح له، هو الوجود أو العدم.
قال رحمه الله تعالى: [مقدَّم كتابنا والسنةعلى القياس في اجتهاد الأمةثم الجلي من قياس قدماعلى خفي ناشئ ليحكما] تقدم معنا أن القياس إنما هو إلحاق فرع بأصل، الأصل من الذي أثبته؟ أثبته الدليل من الكتاب والسنة، إذًا: هو لا بد من ثبوت الأصل بدليل، كما تقدم أن من شروط الأصل أن يكون قد ثبت حكمه بدليل.