فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 215

والمراد بالقياس في لغة العرب المقارنة، وذلك كقياس الثوب على الجسد، يقارن الثوب على الجسد فيسمى هذا الفعل قياسًا. قال رحمه الله تعالى: [ثم القياس ما يرد الفرعالأصله في الحكم قل لي سمعالعلة جامعة والحكمتفصيلهن يقتضيه النظم] قوله: (ثم القياس ما يرد الفرع) تقدمت الإشارة إلى أنه ثمة مقيس، ومقيس عليه، والمقيس عليه هو الأصل، وأما المقيس فهو الفرع، فكأنك قد قارنت بين شيئين؛ حتى تعرف مدى انسجامهما، ومدى التوافق بينهما، وإن كان ثمة زيادة أو بون فتعرف الزيادة بينهما، وهذا لا يكون إلا بالمقارنة. وقد يقال: إن القياس هو الاعتبار والسبر، فهذا دليل على أن الإنسان سبر أو اعتبر أو نظر مجموعة أشياء؛ ليخرج بحكم واحد يشتركون فيه، والغالب في استعمال القياس هو أن يقاس الفرع على الأصل؛ لعلة جامعة بينهما، وهكذا يعرفه الأصوليون أنه: إلحاق فرع بأصل؛ لعلة جامعة بينهما، وهذا الإلحاق لم يتحقق إلا بعد مقارنة، فكأنه عرف القياس بنتيجته، وإلا فالقياس هو أوسع من ذلك. فالقياس ما قبل إلحاق الفرع بالأصل، وهو: جمع النظيرين أو المتشابهين، والنظر بينهما، فهذا يسمى قياسًا ولو لم يلحق الحكم بالفرع لوجود العلة، فإذا قارن الإنسان بين فرع وأصل، أو قارن بين شيئين، وما وجد التناسب بينهما فهو قد قاس ولو لم يصل إلى النتيجة. ولكن الفقهاء من الأصوليين عمدوا إلى تعريف القياس بنتيجته، فالإنسان حينما يقيس ثوبًا عليه يقال: قاس فلان الثوب عليه، ولكنه لا يناسبه، فحينئذ لم يلحقه به، وعلى هذا نقول: ذلك لا ينفي كون ما سبق قياسًا، ولكن العلماء عرفوه باعتبار مآله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت