[والجهل ضد العلم فاعلم والنظرفكر بمطلوب بذال اشتهروالوهم مرجوح وظن راجحوالشك نفي لارتداد صالح] هنا يذكر المصنف رحمه الله مراتب الإدراك، ومراتب العلم في الإنسان، وذكر الجهل فقال: (والجهل ضد العلم فاعلم) ، والأصل عند العرب أن الشيء لا يبين بنفي ضده، فتقول المرأة هي ما ليس برجل، أو الرجل ما ليس بامرأة، أو تعرف الأرض بأنها ليست السماء، والسماء بأنها ليست الأرض ونحو ذلك، فهذا الأصل، ولكن للتسليم بذلك يقول: (والجهل ضد العلم فاعلم) أي: أننا إذا كان غلب على العلماء عدم تعريف العلم فكل شيء ضبطه العلماء بأنه علم فضده الجهل، فهو راجع إلى القول السابق. والجهل على نوعين: منه مركب، ومنه بسيط، وتقدم الكلام على ذلك، والجهل مذموم، ويكفي أن الناس يتبرءون منه، وربما نسب الإنسان العلم إلى نفسه وهو جاهل؛ لذم الجهل في قرارة نفسه وفضل العلم؛ ولهذا لا يمكن أن يصف الإنسان فعله أنه فعله بجهل بذاته، وإنما يقول: على علم، وهذا العلم قد يكون على الحقيقة، أو يكون بجهل، والجهل الذي يقع منه قد يكون مركبًا، وقد يكون بسيطًا، وإقرار الإنسان لنفسه بالجهل فضل، لماذا؟ لأنه لا يمكن للإنسان أن يتعلم إلا وقد عرف أنه جاهل، وإذا لم يعلم أنه جاهل فإنه لن يتعلم؛ وإنما يبقى على جهله. ويقول: (والنظر فكر بمطلوب بذال اشتهر) ، نظر الإنسان في نفسه، ويسميه العلماء التأمل أو التفكر في ذاته، وإذا كانت الذات متعددة يسمى السبر، ولهذا لدينا سبر وتأمل أكثر من عين، وأكثر من ذات، وأما التفكر فهو في ذات واحدة، وقد يزيد، ولكن من غير مقارنة لبعضها البعض، والإنسان إذا أراد أن يسبر أحوال الأرض، أو يسبر النجوم، أو يسبر أحوال الناس فهذا أمر متعدي، وإذا أراد أن ينظر في شيء بعينه، فإنه يتأمل ويتفكر، وهذا كله يوصل الإنسان إلى شيء من العلم.