فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 215

وقوله: (لا سيما الوقت لنا قد عاندافي كل أمر من مرادي باعدا) ، وذلك أن الزمن لا يجري على هوى الإنسان، وإنما الله سبحانه وتعالى يصير الليل والنهار، ويقدر الأشياء أحبه الإنسان أو لم يحبه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قد حرص على أشياء لم تتحقق، فقد حرص عليه الصلاة والسلام على دعوة عمه أبي طالب حرصًا ما حرص على أحد مثله، ومع ذلك ما هداه الله عز وجل للإسلام، وأنزل الله عز وجل عليه قوله جل وعلا: إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ [القصص:56] أي: أن على الإنسان أن يبذل الوسع، وليس عليه النتائج، ومن الخطأ أن يقيس الإنسان صحة السبيل بصحة نتائجه، فقد يصح طريقك وأنت على الحق، ولكن الله عز وجل لا يعطيك النتيجة، وقد تذهب وتدعو الناس إلى الحق، وتؤلف وتصنف، ولكن لا ينتفع الناس بها، فهذا لا يعني أنك على الباطل، بل إنك على الحق، والله عز وجل قد جعل ممن هم أشرف منك وهم الأنبياء من ليس له أتباع؛ ولهذا يقول النبي عليه الصلاة والسلام: (يأتي النبي يوم القيامة ومعه الرجل، ويأتي النبي ومعه الرجلان، والنبي وليس معه أحد) إذًا: النتيجة من الله سبحانه وتعالى، وعلى الإنسان السبيل، وأعظم ما يجعل الإنسان يحيد عن طريق الحق أنه ينظر إلى النتائج ويبطل بها الأسباب ولو كانت صحيحة، وهذا من الخطأ، فيبحث عن أسباب أخرى، وهذا السبيل انتكاسة كثير من الصالحين والدعاة والعلماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت