ما أوجده الله عز وجل على أصل خلقته كما في قوله: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا [البقرة:29] فأصل ذلك المخلوق من غير تدخل سبب فيه هو الإباحة، وإذا دخل عليه سبب فينتقل من الإباحة إلى المنع، أو من الإباحة إلى الحظر، وذلك كالبئر والدار، فإذا وجد دارًا مبنية فهذا سبب خارج عن أصل الخلقة، وكذلك البئر، كذلك الشجرة هل هي مزروعة خلقةً، وجدت في الفلاة، كشجر السدر، أو غير ذلك مما يوجده الله عز وجل، وإلا وضعت بزارع؟ ينظر إليها فإذا وجدت بسبب فالأصل فيها الحظر. ولهذا نقول: ما خلقه الله عز وجل على نوعين: النوع الأول: خلق أبقاه الله في الأصل على خلقته، فالأصل فيه الإباحة إلا ما استثني بدليل. النوع الثاني: ما خلقه الله عز وجل وغير بسبب من الأسباب البشرية، وذلك كما تقدم في الأشجار والدور والمزارع وغير ذلك، فهذا من خلق الله، ولكن ليس للإنسان أن يقول: خلقها الله لي، فآخذ من هذه البئر في هذه المزرعة ما أشاء من ماء، نقول: لا، هذا لا يجوز حتى تستأذن من صاحبها، كذلك أيضًا الأشجار، كذلك الدور ليس للإنسان أن يدخل الدور لأنها خرجت عن أصل الخلقة.