يقول: (الهادي الأمين المصطفى) ذكر الهادي والأمين، فالهادي إشارة إلى المعرفة والعلم التام من الله سبحانه وتعالى، وهذا مرادف لقول الله سبحانه وتعالى: يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ [القصص:26] القوي هو: العالم والقادر، وأما الأمين فهو: صاحب الصدق الذي لا يكذب، فقد يكون الإنسان عالمًا ولكنه يكذب، وقد يكون الإنسان صادقًا ولكنه ليس بعالم، ولهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم اجتمع فيه الخيران، وهو أنه هادي في ذاته، فتحقق فيه العلم الذي يجب معه الاتباع وهو الوحي، فالله سبحانه وتعالى أمر بأن نجعل رسوله عليه الصلاة والسلام أسوة حسنة، كما قال: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [الأحزاب:21] ، وقال: أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ [الأنعام:90] .و (الأمين) الذي يؤدي الرسالة كما اؤتمن، و (المصطفى) المشرف على غيره كما في قوله عليه الصلاة والسلام: (أنا سيد ولد آدم يوم القيامة) (خير الأنام نور أهل الاصطفاء) يعني: أنه عليه الصلاة والسلام سيد المصطفين من الأنبياء، وكذلك الأولياء والصالحين والشهداء، وفيه إشارة أيضًا لأهمية الاتباع.