الأمر الثاني: عمل السلف، فإذا كان عمل السلف على أحد الدليلين فهذا من القرائن على تعطيل الثاني؛ ولهذا يقول إبراهيم النخعي: لا أبالي في حديث يبلغني عن النبي عليه الصلاة والسلام لا يعمل به الصحابة أن أرمي به؛ وذلك أن الصحابة ما تركوه إلا لثبوت سبب للترك، إما لورود النسخ فيه، وإما لمدخل فيه فربما كان مختلقًا، وظهر في صورة الحسن، فانطلى على الرواة ولو كانوا ثقات، وهو منكر. الأمر الثالث: أن يكون أحد الدليلين أقوى من جهة الدلالة، وإن تشابها من جهة الإسناد، وذلك أن يكون أحد الدليلين أقرب إلى التخصيص في المسألة بعينها، وذاك أعم منه، فالخاص أقوى من العام، فيؤخذ بالخاص، ويعطل العام عند التعارض بينهما، وعدم إمكان الجمع.