فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 215

الأمر الأول: كثرة المعلومات المتضادة، وهذه المعلومات المتضادة التي يتعلمها الإنسان، تجتمع في ذهنه، فيطرأ لديه الشك والريب، فتجعل الإنسان متحيرًا، فينقاد لأي داعي. الأمر الثاني: الجهل المستحكم، وهو عدم العلم بالشيء. فإذا تحير الإنسان بهذه المعلومات على أي هذين السببين انقاد لأي داعي، فكيف إذا تحير بإحكام نظام تام لا يجد فيه ثغرة، فإنه إذا دعي من غير معرفة علة لذلك المنظم أجاب من غير سؤال، فمن أمرك بأمر أن تأتي به ورأيت صوابه مائة مرة لن تعصيه فيما زاد عن المائة؛ لأنك تعلم أن هذا من حضك لا من حض غيرك، ولهذا قال: (ففوضت أمورها للنقل) بعد ذلك التحير الذي لمسته من نظام الشريعة وإحكامها. قال: (فزال غين القلب ذا بالصقل) غين القلب هو: القتر والغين والران والحجاب الذي يقع على القلب؛ ولهذا العرب تسمي الغيم غين، فيقال: غين وغيم وقتر، والقلب تأتيه سحابة وغمامة كما قال عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى، وجاء مرفوعًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما رواه ابن مندة وغيره في قول عائشة عليها رضوان الله تعالى في الرجل يكون لديه العلم ثم ينساه فيذكره، وإذ يذكره فينساه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ذلك القلب تكون عليه مثل السحابة، فإن زالت تذكر، وإن أتته نسي) ولهذا للقلب سحابة كما للسماء سحابة، فيزول ذلك الغين بالصقل، وهذا الصقل كما أنه حسي كذلك أيضًا معنوي بمعرفة المعاني، فإنها تزيل ما على القلب من غين، وكذلك غيم وقتر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت