فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 215

ورفع القلم إنما هو عن ورود الإثم لا عن وجوب العوض في حال الإتلاف، فإن الصبي، وكذلك المجنون، والنائم ربما يتلف شيئًا لغيره فيجب عليه أن يضمن، ولكن الإثم والعقاب مرفوع عنه، ولهذا المجنون إذا كان له مال، أو الصبي كان له مال وأتلف دار أحد بعينه فيجب عليه في ماله العوض، يقيم ذلك عنه وليه، كذلك أيضًا المجنون إذا كسر زجاجًا، أو ضرب سيارة، أو قتل دابة، أو قتل شخصًا، فإن ذلك لا يكون هدرًا يرفع عنه الإثم والعقاب؛ لأن المراد بالقلم المرفوع في قوله: (رفع القلم عن ثلاثة) هو الإثم، وليس المراد بذلك العوض؛ ولهذا يجب عليه العوض كحال المخطئ، فالمخطئ الذي يمشي بسيارته ويتلف مالًا لا يجب عليه في ذلك العقوبة، ولا يعزر لأنه مخطئ أو ساهٍ، ولكن يجب عليه أن يعوض غيره في مقام الإتلاف؛ لأن حقوق الناس محفوظة، لا تسقط بالخطأ، وذلك لورود ظن العمد في ذلك وهي شبهة وإن كانت ضئيلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت