فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 215

كذلك أيضًا في مسألة المجنون فربما أطلقه غيره وهو في ذاته مجنون، وذلك لأن صيانة أموال الناس آكد من عدم أخذ العوض من مجنون أخذه في ذلك عنه عارض، وأما صيانة أموال الناس فهي آكد من ذلك، وإنما ذكر الجنون؛ وذلك لأن ضده العقل، والجنون أمر نسبي، يرفع القلم عنه في الآثام، ولا يرفع عنه في الأجور، فالمجنون قد يعمل عملًا يثاب عليه، كذلك أيضًا الصبي، كما في الصحيح من حديث عبد الله بن عباس في صحيح الإمام مسلم من حديث كريب عن عبد الله بن عباس قال: (لما كان النبي عليه الصلاة والسلام بالروحاء لقيه قوم فجاءت إليه امرأة بصبي لها فرفعته، فقالت: يا رسول الله! ألهذا حج؟ قال عليه الصلاة والسلام: نعم ولك أجر) ، الصبي حينما رفعته أمه دل على أنه ليس قوام يراه الناس، وهذا دليل على أنه صغير، إما أن يكون دون التمييز أو نحو ذلك، أو ربما كان رضيعًا، والمجنون الذي هو أكبر منه قد يدرك ما لا يدركه الصبي، بل نقطع أن بعض المجانين يدركون ما لا يدركه الصبي، بل إن الصبي في مهده أبعد عن الإدراك بالكلية مقارنة بالمجنون، فالمجنون يذهب ويجيء ويشرب ويستتر في حال قضاء الحاجة ونحو ذلك، وهو مسلوب العقل، ويبتعد عن النار، ويتناول الماء، ونحو ذلك، بخلاف الصبي الذي يقدم عليها، وقد كتب الله الأجر للصبي فمن باب أولى أن يكتب للمجنون في حال إتيانه بالعبادة. أما بالنسبة للإثم في حال ورود التقصير منه فذلك مرفوع عنه، والآثام إما حق لله محض فذلك مرفوع عنه، وهل يجب في ذلك عليه الكفارة إذا وقع الإنسان فيه، وذلك كالحج إذا وقع من الصبي أو المجنون شيء من محظورات الإحرام، وذلك بلبس المخيط أو التطيب أو الصيد ونحو ذلك، هل في ذلك جزاء أم لا؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على عدة أقوال، وليس هذا محل بسطها، وهذا كما أنه في المجنون فإنه في الصبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت