وما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام أقوال وأفعال وتقرير، وهذه الثلاثة نستطيع أن نقسمها إلى أقسام على اعتبار أنها من الأحكام التكليفية، فهناك من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يؤخذ منه الوجوب، ومنها ما يؤخذ منه الإباحة، ومنها ما يؤخذ منه التحريم، ومنها ما يؤخذ منه الكراهة، ومنها ما يؤخذ منه الاستحباب، وهي أقوال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي أعلى مراتب التشريع، وثمة أشياء يؤخذ منها حكم الوجوب وحكم الاستحباب، وهذا هي أفعاله التعبدية عليه الصلاة والسلام، وهناك ما يؤخذ منه الإباحة وهي التقريرات، إذًا: هذا من جهة صدور الخطاب من رسول الله صلى الله عليه وسلم من العلماء من يقسمها على هذا التقسيم، وما يأتي من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم على سبيل الإجمال في عبادة معينة نقول: إنه لا بد لنا من فهم ذلك، فلا نحمل النص على عمومه، بل ننظر إلى النصوص الخاصة، فالنبي عليه الصلاة والسلام قال: (صلوا كما رأيتموني أصلي) ، وهذا أمر بالامتثال، فإذا أردنا أن نضبط هذا العموم بالأمر لابد أن ننظر إلى النصوص الأخرى المشتركة في المسائل العينية، كمسألة القيام مثلًا، فلا نستطيع أن نقول: إن القيام ركن في الصلاة، ولكن نقول: إنه ركن في صلاة الفريضة، سنة في صلاة النافلة، فمن صلى جالسًا في النافلة فأجره على النصف من صلاة القائم إذا كان مستطيعًا، والدليل على هذا أننا وجدنا أدلة خاصة في ذلك، كقول النبي عليه الصلاة والسلام: (صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم) ، وهذا الدليل خاص في هذه المسألة يغلب ذلك العموم بل يبينه.