فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 215

عرفه لحل لديه هذا الإشكال. السبب الثاني: أن هذه المسألة فيها دليل صريح يستثني إدخالها في هذه القاعدة، وإذا عرف الإنسان القاعدة وجهل الدليل العيني ألحق الفرع بالأصل، وخالف في ذلك لجهله بالدليل؛ ولهذا نقول: إن الطريقة التي يأخذ بها الإنسان الفروع هي طريقة فيها نوع مشقة وكلفة، ويلزم منها القوة بمعرفة الأدلة، والاجتهاد، ومعرفة كل مسألة بدليلها، ثم بعد ذلك يأخذ في الأصول، وهذه فيها من الكلفة والمشقة ولكنها أيسر للإنسان وأسمح. لهذا الذي يسلك هذه الطريقة عليه أن يأخذ المختصرات التي تعينه، كمثل هذه المنظومة، وكذلك بعض المختصرات في أبواب الأصول، ثم إذا أراد أن يتوسع في ذلك فلا حرج عليه؛ لأنه لو توسع قبل أن يعرف الأدلة التفصيلية للمسائل العينية يقع في شيء من تسلل الوهم إلى ذهنه في إدراج بعض الفروع في تلك القواعد التي لا تدخل تحتها كما تقدم. وكذلك أيضًا إذا أخذ معرفة الفروع بأدلتها فإنه يعرف مواضع الخلل من إطلاقات بعض الأصوليين، والأصوليون لديهم إطلاقات تخالف الدليل، فيكون من أهل البصر فيها، وهذا لا يلغي نفع الأصول ومعرفتها؛ ولهذا وقع الخطأ عند كثير من الأصوليين في هذا الباب، وظهر ذلك؛ فتجد من أئمة الأصول إمام الحرمين الجويني رحمه الله وهو من الأصوليين النظار، ومن أئمة الفقه، لكن تنظر في دواوين الفقه التي يصنفها، وكذلك دواوين الأصول، فإذا أردت أن تحصي الأدلة التي يذكرها في كتابه لا تجد إلا عددًا محدودًا يستطيع الإنسان أن يحصيه، وهذا نوع من الخلل، وقد تأملت في بعض الكتب لإمام الحرمين الجويني رحمه الله وهي من أوسع مصنفاته في مذهب الشافعية يكاد الإنسان يمر على مجلدة كاملة ولا يلتمس في ذلك إلا أدلة يسيرة من العشرة إلى العشرين، وهذا فيه ما فيه من القصور، والسبب في ذلك هو التلقي والتمكن في أبواب الأصول ابتداء، فإذا جاء الإنسان لمسائل الفروع يأخذها على سبيل العجلة؛ لأنه استقر لديه ذلك من قبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت