فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 215

أما الخلاف النازل ففائدته في ذلك قليلة، وهي في دائرة المذهب، والخلاف العالي لازم للعالم، والنازل ليس بلازم للعالم، والمجتهد المطلق لا يكون إلا بالعالي ولا يكون بالنازل، لأنه ربما كان الخلاف النازل يدور في أبواب ليست هي من مباحث الصواب كالعلل النقلية والدليل في ذلك قطعي، وكالعلل العقلية والدليل النقلي في ذلك واضح بين؛ لهذا العلم بذلك فضول، أما الخلاف العالي في ذلك، فإنه هو الذي يولد مجتهدًا مطلقًا. وقوله هنا: (كي لا يكون جاهلًا مرتاعا) تقدم الكلام معنا في الجهل وأنه على نوعين: المركب والبسيط، وقوله: (مرتاعا) أي: ربما يخاصم لوجود مخالف من الصحابة والتابعين، ربما قال بقول فإذا كان لا يعلم إلا ما يقول به المذهب تواجهه بدليل ثم يتوقف؛ لأنه يدور في الخلاف النازل؛ لهذا تجد بعض المذاهب الفقهية مثلًا كالمالكية ونحو ذلك دائمًا في خلافهم النازل فيما يدورون فيه، تجد أنهم يقولون بقول عبد الله بن عمر: قال عبد الله بن عمر، قال عبد الله بن عمر. فإذا كان جاهلًا بالخلاف العالي تأتيه فتقول عبد الله بن عمر يقول بالمسألة الفلانية وأنت تخالفها، هل عبد الله بن عمر حجة عندك على اطراد؛ لهذا يخاصم كثيرًا، وتجده يتهيب النقاش لماذا؟ لأنه في دائرة ضيقة، كذلك الذين يقولون مثلًا من الحنفية وغيرهم بقول صحابة: عبد الله بن مسعود وعلي بن أبي طالب، يقدمونهم على غيرهم، مثلًا يقول: نحتج بقول عبد الله بن مسعود، تأتيه بقول عبد الله بن مسعود لم يقل به، أو لعبد الله بن مسعود قولان في هذه المسألة، فيقوم بالتوقف والتوجس؛ لهذا الذي يفهم الخلاف العالي يستطيع أن يحكم في صاحب الخلاف النازل، أما الخلاف النازل فإنه يتهيب المخاصمة لصاحب الخلاف العالي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت